قائد «عصائب أهل الحق» سماحة الشيخ قيس الخزعلي لمجلة مرايا الدولية: • بنادق مقاومتنـا ستبقى موجهـة على صدور أعـداء وطننـا وأمتنا بأي عنوان كانوا • سنقاوم الوجود الأمريكي على الأرض إذا أرادت البقاء عسكرياً

في سورية هبّت لحماية مرقد السيدة زينب (ع)… إلى العراق حيث سطّرت بطولات ملحمية في وجه داعش وأخواتها… حملة راية «أهل الحق» إيماناً بأنّ دورها الجهادي لابدّ أن يكون في طريق الحق ليكون ثمارها نصراً وإنتصاراً… قائد «عصائب أهل الحق» سماحة الشيخ قيس الخزعلي في حوار خاص مع مجلة مرايا الدولية حول دورها في صنع الانتصارات ورؤيتها للمرحلة المستقبلية:

تعد عصائب أهل الحق واحدة من أبرز الحركات المقاومة في الحشد الشعبي، ما هي ظروف نشأتها ومكوناتها العراقية وامتدادها الجغرافي؟

عصائب أهل الحق حركة مقاومة نشأت في ظل وجود الاحتلال الأمريكي 2003، وكانت تمارس دورها في البداية بشكل بسيط ومتواضع بسبب الإمكانيات المحدودة، ولكن القدرات بدأت تتنامى بشكل مضطرد سريع، وبفضل الدعم الذي حصل من القوى الثورية في العالم كالحرس الثوري وحزب الله في لبنان، ووصلت علاقة المقاومة الإسلامية مع فصائل المقاومة الأخرى إلى أنها باتت تشكل التهديد الأكبر على الوجود العسكري الأمريكي بشهادة قائد القوات العسكرية الأمريكية في جلسة استماع الكونغرس حيث قال: «إن نسبة 73 % من الخسائر سببها الميليشيات الشيعية»، وهذا اعتراف رسمي منهم.

كانت بداية موفقة لنا، وكنا حريصين على توجيه أسلحتنا فقط للاحتلال، وكان السبب الرئيسي في خروج قوات الاحتلال أنهم وجودوا أنفسهم غير قادرين على احتلال بلد يحوي رجالاً مقاومين.

بالإضافة للمواقف السياسية من بعض الأطراف السياسية الذين رفضوا إعطاء الحصانة للقوات الأمريكية، أنتج ذلك أن نلحق بالولايات المتحدة الأمريكية أكبر خسارة، وهنا نؤيد الكلام بقول السيد حسن نصر الله: «المقاومة في لبنان انتصرت على اكبر قوى في المنطقة، بينما المقاومة في العراق انتصرت على اكبر قوة عسكرية في العالم».

لقد كانت الفتوى المرجعية عاملاً أساسياً لتشكيل الحشد الشعبي، فهل ستلعب الدور نفسه برأيكم في تحديد مستقبل الحشد؟

أعتقد ان المرجعية لعبت دورها بشكل مباشر في تحديد مستقبل الحشد الشعبي عندما تم تشريعه وبفكرة من عبد الهادي الحكيم وصوّت القانون له، وهو مؤسسة عسكرية قانونية.

وانضم كرديف للجيش العراقي لضمان أمن العراق من الأخطار المستقبلية وإكمال الانتصار في التحدي الحالي.

وبالنتيجة هذا القانون حسم مستقبل الحشد من الناحية العسكرية وصار موجود دستورياً باعتبار أن له تشريعاً قانونياً كقوات عسكرية رسمية، وبالتالي لا خوف ولا قلق من هذه الناحية رغم المؤامرات التي تحاك ضده في مؤتمرات أنقرة وغيرها، وما ينقل من رغبات أمريكية في تحجيم وإذابة هذا الحشد.

إلغاء الحشد بالمطلق لا يمكن، ولابدّ من وجود الالتفافات الجانية عليه، لكننا سنتصدى لها.

كيف يساهم الحشد الشعبي في شد الوحدة العراقية بمكوناتها السنة والشيعة والمسيحية وغيرها؟

الحشد الشعبي انطلق في البداية من محافظات الجنوب والوسط، ولم ينطلقوا للدفاع عن مناطقهم فقط بل للدفاع عن أراضي العراق كلها بمختلف أطيافه، وبعد ذلك انضمت كل المكونات وانخرطت ضمن الحشد، فهناك إحصائية للإخوة السنة أن 40 ألف مقاتلا موجود من بين 120 ألف مقاتل في الحشد، ونسبة السنة في الحشد أكثر من نسبتهم في الجيش العراقي.

لماذا هذا الاندفاع السني نحو الحشد برأيكم؟

السبب هو البدايات الموفقة والانتصارات التي حققها الحشد، كانت بداية المعنويات لدى الأجهزة الأمنية والقوات العراقية منخفضة، أما الحشد انطلق من الفتوى برصيد عالٍ من المعنويات فامتلك الثقة بأي معركة يدخلها بأنها محسومة له، وانتقلت هذه المعنويات بالعدوى للقوات المسلحة.

بدأتم بنشأة عصائب أهل الحق كردٍ على وجود الأمريكي في العراق، كيف تنظرون إلى العلاقة الأمريكية العراقية لاسيما في الفترة الأخيرة، وهل تأملون من الولايات المتحدة خيراً للعراق؟

طبعاً من يتصور أن أمريكا تريد خيراً في أي بلد عربي فهو وهم، وهي تصرح علنا وبشكل واضح عن مشروعها الذي يعتبر أمن الكيان الصهيوني أحد أهم مقوماتها وأولوياتها.

ومشروع الولايات المتحدة الأمريكية هو تقسيم العراق والمنطقة إلى دويلات حتى يكون مبرراً كاملاً لوجود «الدولة اليهودية» بطلب الكيان الصهيوني.

أمريكا لم تقدم الخير للعراق بالمطلق، حتى في 1991 عندما صدا البعث على سقوط الثورة الشعبانية هي التي سمحت له باستخدام المجال الجوي بالخطوط الممنوعة عنه وعندما جاءت للعراق بعنوان: «التخلص من صدام والبحث عن اسلحة الدمار الشامل» جاءت حاملة مشروع الحرب الأهلية والعبوات والسيارات المفخخة.

بعد تحرير داعش هل ستعودون إلى مواجهة الوجود الأمريكي والبريطاني على الأراضي العراقية؟

طبعاً من حق أي امة وشعب أن يدافع عن وطنه أمام أي وجود عسكري أجنبي محتل.

ما هي رؤيتكم للوجود التركي على الأراضي العراقية؟

إلى الآن الوجود العسكري التركي هو احتلال أقل ما نقول عنه أنه وجود معتدٍ وحتى باعتراف الحكومة العراقية.

هل أنتم ستواجهون تركيا عسكرياً؟

اذا استمر وجودها على الأراضي العراقية سنتصدى له بحزم.

الوجود العسكري الأمريكي هو كمستشارين لتقديم الدعم والمعونة فقط، ونحن لن نكون سبب في تضعيف وضع الدولة من خلال التصادم مع الحكومة في حين أننا بوقت نحتاج فيه إلى مساحات الاتفاق والتعاون.

إذا انتهى وجود داعش لن يكون هناك مبرر لوجود أمريكي فضلاً عن الطموحات التي تطمح إليها بإقامة قواعد عسكرية ثابتة.

والحكومة العراقية لم تعط إذناً لوجود عسكري أمريكي مستمر بالقوات المقاتلة، وإذا أرادت أمريكا الاستمرار بتواجدها العسكري بعد تحرير داعش سنتصدى لها.

ماذا تمثل القضية الفلسطينية لكم في ظل التطبيع العربي؟

القضية الفلسطينية هي القضية الأم والأساس، وهي بوصلة ومقياس العروبة والإسلام، وللأسف حكومات الدول العربية لا تمتلك أي مبدأ، وإنما تريد بداية مصلحتها واستمرارية حكمها، لذلك نشهد تراجعات بشكل مخزٍ من خلال اتفاقيات غير معلنة، وانحسار القضية بسبب تواطؤ الحكومات العربية مما سيشهد بالمقابل تعويضاً من قبل حركات وفصائل المقاومة وفي مقدمتها فصائل المقاومة في العراق، وهي مستعدة تماماً لنصرة القضية الفلسطينية بعد أن تخاذل عنها حكام العرب.

وإنه فيما مضى كان لفصائل المقاومة دور واضح في دعم سورية والشعب أمام الهجمة الالإمامية.

هل أنتم موجودون في سورية؟

نحن منذ البداية كان لنا وجود في سورية وخصوصاً عندما طال التهديد مرقد السيدة زينب سلام الله عليها، والحمد الله الوضع الآن في سورية هو في مرحلة الانتصار، كما هو الحال في العراق واليمن ووضع الصمود في البحرين.

هل تملكون القدرة أو الاستراتيجية على الامتداد الجغرافي بكل هذه المناطق؟

طبعا أثبتت الحروب الأخيرة أنها لا تعتمد على عدد الجيوش ولا الإمكانيات، إنما على المعنويات والعقيدة، وأنا أسمي داعش بالقوات الخاصة للحكومات التركية والسعودية، فإذا انسحقت هذه القوات فما دونها أبسط، أما الجندي الإسرائيلي هو أهون ما يكون الآن، لذلك تكاتف محاور المقاومة في كل هذه الجبهات كل حسب دوره سيؤدي للانتصار النهائي.

كيف تثمّنون دور إيران في دعم الحشد الشعبي في مواجهة الالإمام؟

في بداية داعش في العراق أرادت أمريكا أن تقف موقف المتفرج، لتعني بهذه الحركة أحد أمرين: أن تطلب الحكومة العراقية بشكل رسمي تدخل القوات الأمريكية ويكون لها الحق في فرض إرادتها على العراق ويكون الخطر قد وصل لبغداد، أو أن تنتهي بفتنة طائفية بين المكونات على الأراضي العراقية.

لكن الذي قلب الموازيين هو الحشد الشعبي ووجود الفصائل المقاومة الحاضرة حيث إنه لم يبدأوا من الصفر.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تبخل بتقديم الدعم للعراقيين من الناحية السياسية والعسكرية منذ البداية، ولم تتعامل بشكل حسابات وأمور مادية حيث إنه عند طلب السلاح يصل خلال 24 ساعة مع التأكيد أن المال عراقي، وهي أول من اعترفت بهذا النظام بعد سقوط صدام.

أطلقتم حملة «لأجلكم»، ما هي تفاصيل هذه الحملة وأهدافها وإلى من تتوجه؟

المرجعية الدينية وجهت في خطبة الجمعة إلى دعم النازحين ودعم شعبها في الموصل لمعاناتهم من الضربات الأمريكية والداعشية، واستجابة لتوجيهات المرجعية الدينية والشعور بأبناء الوطن، انطلق الحشد في معركة ثانية ألا وهي مساعدة الإنسان في الموصل، وهي معركة وطنية وانتصار أخلاقي فالمعركة العسكرية محسومة وتأتي الآن بثمارها النهائية.

وأن يبادر أبناء الحشد لإغاثة أبناء الوطن في وقت تخلى عنهم من غرر بهم من أبناء جلدتهم هذا دليل على أن العراقيين يعيشيون الآن ملحمة انتصار وطني وثمار تأسيس مصير العراق ما بعد داعش

حاوره: رئيس التحرير

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *